جطو يكشف اختلالات ميزانية بنكيران

بواسطة: الدراركة بريس
58
“غش” في احتساب العجز ونفقات الموظفين واستخدام حسابات خصوصية لصرف علاوات
أزاح إدريس جطو، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، ما تبقى من مساحيق تجميل عن تجربة حكومة عبد الإله بنكيران في تدبير المالية العمومية، إذ سلط الضوء على مجموعة من الاختلالات المرتبطة بتنفيذ ميزانية السنة ما قبل الماضية، خصوصا ما تعلق بتحديد عجز الميزانية وحجم المديونية والتكاليف، وكذا نجاعة التحصيل وغموض الضغط الجبائيين. يتعلق الأمر بعدم احتساب الحكومة عند تحديدها مبلغ العجز في 40.6 مليار درهم خلال السنة المالية المذكورة، رسم الضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الشركات.
وانتقد قضاة جطو جودة المعلومات المالية المقدمة من قبل وزارة الاقتصاد والمالية، لمناسبة صدور نتائج تنفيذ الميزانية الأخيرة لحكومة بنكيران الثانية، إذ تم التصريح بمبلغ عجز منخفض، من خلال اعتبار استيفاء المداخيل الإجمالية للضريبة على القيمة المضافة بصفة نهائية، في حين أن الخزينة مطالبة بإرجاع جزء منها للفاعلين الاقتصاديين، الناشطين في بعض القطاعات. يتعلق الأمر بمخزون دين من الضريبة على القيمة المضافة غير محتسب، وصلت قيمته إلى 28.6 مليار درهم، بزيادة 1.3 مليار درهم خلال السنة ما قبل الماضية.
ونبه المجلس الأعلى للحسابات في تقرير جديد حول تنفيذ الميزانية، إلى ارتفاع الديون المستحقة على الدولة لفائدة بعض المؤسسات والمقاولات العمومية، غير تلك المتعلقة بدين الضريبة على القيمة المضافة، لتصل إلى ما مجموعه 5.5 ملايير درهم، إذ تهم هذه الديون ست مقاولات عمومية، هي المجمع الشريف للفوسفاط والمكتب الوطني للسكك الحديدية، وكذا المكتب الوطني للمطارات، وشركة الخطوط الجوية الملكية المغربية “لارام”، إضافة إلى شركة الطرق السيارة بالمغرب والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.
وبخصوص نفقات الموظفين، التي تلتهم حصة مهمة من تكاليف الميزانية، شدد قضاة المجلس الأعلى للحسابات على عدم تضمين هذه النفقات المدرجة في فصول ميزانية التسيير، مساهمات الدولة، باعتبارها مشغلا في انظمة التقاعد والاحتياط الاجتماعي، ما يصعب تحديد كلفتها الإجمالية الحقيقية، إضافة إلى إدراج هذا النوع من النفقات في فصول التكاليف المشتركة وبعض الحسابات الخصوصية للخزينة، ناهيك عن اختلالات مرتبطة بتحديد كتلة الأجور، إذ لا يتم احتساب نفقات مستخدمي المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري، التي تتلقى إعانات من الدولة.
وطالت انتقادات مجلس الحسابات لمالية حكومة بنكيران السابقة، طريقة تدبير الحسابات الخصوصية، التي تشكل ما يفوق 20 % من مجموع الميزانية، إذ تبين للمراقبين أن بعض هذه الحسابات تتضمن على مستوى نفقات التسيير والاستثمار عمليات لا تكتسي طابعا خاصا، لتتحمل جزءا من النفقات المتعلقة باختصاصات القطاعات الوزارية المعنية، وكذا أخرى ذات طابع اعتيادي، تهم بعض فئات الموظفين النظاميين، خصوصا ما يتعلق بالعلاوات والتعويضات والمكافآت، إذ كان يفترض إدراج هذه النفقات في الميزانية العامة بشكل عاد.
وسلط تقرير جطو الجديد الضوء، على ارتفاع حجم المديونية العمومية، بما يخالف شعارات ضبط التوازنات الماكرو اقتصادية للحكومة السابقة، إذ ارتفع دين خزينة الدولة من 629 مليار درهم إلى 657 مليارا، بزيادة سنوية وصلت إلى 28 مليارا، فيما قفزت نفقات خدمة الدين إلى 129 مليار درهم، لتمثل ما نسبته 64.7 % من الناتج الداخلي الخام.
بدر الدين عتيقي – يومية الصباح
لا يوجد تقييم بعد
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading...

اترك رد