الفنان المغربي من لسان حال الجماعة . إلى لسان حال ” الرداءة ” …

بواسطة: الدراركة بريس
23
 إن الفن ﻫﻮ ﻣﻮﻫﺒﺔ ﻭ إﺑﺪﺍﻉ ﻭﻫﺒﻬﺎ ﺍﻟﺨﺎﻟﻖ ﻟﻜﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻟﻜﻦ ﺑﺪﺭﺟﺎﺕ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻭﺍﻵ‌ﺧﺮ ، ﺑﺤﻴﺚ ﻻ‌ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻧﺼﻨﻒ ﻛﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﻔﻨﺎﻧﻴﻦ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﻤﻴﺰﻭﻥ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﺎﻟﻘﺪﺭﺓ ﺍﻹ‌ﺑﺪﺍﻋﻴﺔ ﺍﻟﻬﺎﺋﻠﺔ ، ﻓﻜﻠﻤﺔ ﺍﻟﻔﻦ ﻫﻲ ﺩﻻ‌ﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻬﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﺘﺨﺪﻣﺔ ﻹ‌ﻧﺘﺎﺝ ﺃﺷﻴﺎﺀ ﺗﺤﻤﻞ ﻗﻴﻤﺔ ﺟﻤﺎﻟﻴﺔ ، ﻓﻤﻦ ﺿﻤﻦ ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﻔﺎﺕ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﻦ ﻣﻬﺎﺭﺓ ، ﺣﺮﻓﺔ ، ﺧﺒﺮﺓ ، ﺇﺑﺪﺍﻉ ، ﺣﺪﺱ ، ﻣﺤﺎﻛﺎﺓ . ﻣﻨﺬ ﺃﻭﺍﺋﻞ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ قيم ” ﺭﻳﺘﺸﺎﺭﺩ ﻭﻭﻟﻴﻬﻢ ” الفن بثلات مناهج : الواقعية ، الموضوعية و النسبوية . هل الفنان المغربي منضبط لهاته المناهج ؟ كيف يمكننا تقييم أعماله ؟ هل ما ينتج من مسلسلات و أغاني و سكيتشات … عصرية في المستوى المطلوب ؟ ما أسباب تلك الرداءة في المضمون ؟ من أين أتت هاته الموجة الشبابية ؟ و ماذا يمكن إقتراحه كحلا لهاته الظاهرة ؟
يعتبر كل فنان بمثابة لسان حال جماعته ، يفرح لأفراحها و يحزن لأحزانها ، و يصطلح الفنان على ذاك اﻟﺸﺨﺺ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺸﺎﺭﻙ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﻧﺸﻄﺔ ﺍﻟﻤﺘﺼﻠﺔ ﺑﺨﻠﻖ ﺍﻟﻔﻦ ﻭﻣﻤﺎرسته ﺃﻭ ﺇﻇﻬﺎﺭه و إلتزاما بقواعده . الشيئ الذي ربما تمرد عنه الوسط الفني بالمغرب إذ شهد مؤخرا موجة جديدة و سابقة لأوانها لأعمال فنية فاقدة للمضمون و الجودة و مبالغة في ” الزواق ” )أغاني ، سكيتشات ، مسلسلات …(، في فترة يحنون فيها المغاربة إلى زمن الفن الجميل و الإبداع المتزن ، ينتظرون أعمالا في المستوى المنشود تلامس الواقع المعاش و ترصد المستجدات وتروي الأوضاع الأنية بطرق إبداعية . لتكن ردة فعل أغلب الجمهور ؛ وصفها بأعمال رديئة لم تحترم مناهج الفن و ظوابطه . و رجح البعض أن من بين أسباب ظهور تلك الموجة أو ” الموضة العصرية ” هو إنعدام تشجيع الدولة للفن الراقي الملتزم الهاذف و إهمالها للمبدعين الذين يروون الواقع و يتحدثون عن التاريخ الحقيقي و الثقافة الهوياتية للشعب المغربي ، و يرصدون ما يعاني منه المواطن المحلي اليوم من تهميش و تفقير و إقصاء خصوصا بالعالم القروي … في حين يتم تكريم و تشجعيع صاحبي العمل الفاقد للجودة في المضمون .
إن الفن في نظري ليس هو تلك الصورة النمطية التي أخدناها عن هذا المجال عند كل لفظ لهذا المفهوم و هو أننا نربطه دائما بما هو كل ماهو ترفيهي و كوميدي فقط و هذا خاطئ تماما ، بل يتعدى تلك الحدود بكثير ، الأعمال الفنية في جميع مجتمعات العالم تعالج كافة الجوانب المتعلقة بحضارة كل شعب على حدة : الجانب التاريخي ، الثقافي ، الهوياتي ، المشاكل الإجتماعية ، الإقتصادية ، السياسية

و أخيرا أقول بأن الفن مرأة المجتمع تعكس واقعه و تتحدث بلغته دون زيادة أو نقصان الشيئ الذي ربما تفتقده جل الأعمال السينمائية و التلفزية المغربية إلى حد كبير .
عدد المقيّمين 1 وإجمالي التقييمات 5
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading...

اترك رد